العباس بن بكار الضبي
24
أخبار الوافدين من الرجال من أهل البصرة والكوفة على معاوية بن أبي سفيان
أما سمعت في ذلك يوم نداءه عليه ، وهو آخذ بعضده ، وهو على الأقتاب « 1 » ؟ لقد سمعت كما سمعنا ، وشهدت كما شهدنا ؛ فالحجة عليك وعلى غيرك ، وعلى كل من شهد ذلك اليوم ، وسمع كلام محمد صلّى اللّه عليه وسلم . فما نزل من الأقتاب إلا وقد تفرقت قلوبنا شعبا . فقال : قد كان ذلك . وكيف رضاك عن ولدك زيد « 2 » ؟ فقال : كيف أسخط عليه وقد أقر عيني « 3 » بقتل فارس الجيش ؟ فقال عمرو بن العاص : الأمر فوق ذلك ، يا أمير المؤمنين ، أصبح واللّه عدي بعد صفين ذليلا . فبكى عدي ، وأنشأ وجعل يقول « 4 » : يجادلني معاوية بن حرب * وليس إلى الذي أرجو « 5 » سبيل يكاشرني « 6 » ويعلم أن طرفي * على ما في الضمير له « 7 » دليل يذكرني أبا حسن ، عليا * وخطبي في أبي حسن جليل « 8 » ويزعم أننا قوم سفاه « 9 » * حراديون ليس لنا عقول
--> ( 1 ) مفرده : قتب ، وقتب ، وهو إكاف البعير ، وقيل : رحل صغير على قدر السنام . ( 2 ) قتل زيد بن عدي يوم صفين . ( 3 ) في الأصل : « قر » . وقد قرت عيني وأقرها اللّه . ( 4 ) لا شك أن من نسب هذا الموقف إلى عدي بن زيد يجهل ما عرف به هذا الصحابي الجليل . ( 5 ) في كتاب الفتوح : « يرجو » . ( 6 ) كاشره : إذا ضحك في وجهه وباسطه . ( 7 ) في الفتوح : على تلك التي أخفي » ، وترتيب هذا البيت الثالث فيه . ( 8 ) ترتيب هذا البيت الثاني في كتاب الفتوح . ( 9 ) في الأصل : « شقا » ، ولعله تصحيف صوابه ما أثبتناه . وفي كتاب الفتوح : « جفاة » .